قبل إجراء زراعة الشعر لا يكفي تقييم حالة الشعر وحدها، بل يجب النظر إلى الحالة الصحية العامة وقدرة الجسم على التئام الجروح ودعم نمو البصيلات المزروعة. لذلك يُعد التقييم الطبي المسبق خطوة أساسية في تحديد مدى ملاءمة المريض للعملية.
في الممارسة الطبية، توجد حالات صحية لا تمنع زراعة الشعر بشكل نهائي، لكنها قد تستدعي تأجيل الإجراء حتى استقرار الحالة.
وفي المقابل هناك أمراض محددة قد تجعل الزراعة غير مناسبة في الوقت الحالي لأن إجراؤها دون تقييم دقيق قد يؤثر على سلامة المريض أو على نجاح النتائج.
في هذا المقال، نوضح الأمراض التي قد تمنع زراعة الشعر أو تؤجلها، مع شرح السبب الطبي وراء ذلك، وأهمية الفحوصات الشاملة قبل اتخاذ القرار، لضمان إجراء الزراعة في الوقت والحالة الصحية المناسبة.
الأمراض التي تمنع زراعة الشعر بشكل دائم
اضطرابات تخثّر الدم الشديدة
تُعد اضطرابات تخثّر الدم الشديدة مثل الهيموفيليا أو نقص عوامل التخثّر، من الحالات التي تمنع زراعة الشعر بشكل دائم.
طبياً تعتمد زراعة الشعر على إحداث شقوق دقيقة في فروة الرأس ما يتطلب قدرة طبيعية على إيقاف النزيف والتئام الجروح. في هذه الحالات يكون خطر النزيف غير المسيطر عليه وتأخر الشفاء مرتفع ما يجعل إجراء العملية غير آمن ولا يُنصح به.
الأمراض الجلدية المزمنة غير المستقرة في فروة الرأس
تشمل هذه الفئة بعض أنواع الصلع الندبي (Scarring Alopecia)، مثل:
- الحزاز المسطح الشعري (Lichen Planopilaris)
- الصلع الجبهي الليفي (Frontal Fibrosing Alopecia)
- الصلع الندبي المركزي (Central Centrifugal Cicatricial Alopecia)
في هذه الأمراض، تتعرّض بصيلات الشعر لتلف دائم ويتم استبدالها بنسيج ندبي ما يجعل فروة الرأس غير صالحة لاستقبال البصيلات المزروعة. حتى مع نجاح الإجراء تقنياً، تفشل الزراعة غالباً بسبب ضعف التروية الدموية وعدم ملاءمة البيئة النسيجية لنمو الشعر.
الحالات المتقدمة من أمراض القلب الجهاز التنفسي والسرطان
في الحالات المتقدمة من أمراض القلب أو الجهاز التنفسي المزمنة، وكذلك لدى مرضى السرطان الخاضعين لـ العلاج الكيميائي، تُعد زراعة الشعر غير مناسبة في الغالب.
السبب لا يقتصر على التخدير، بل يشمل الإجهاد الجراحي وتأثيره على جسم يعاني أصلًا من ضعف في القدرة على التعافي.
كما أن العلاجات الكيميائية تؤثر مباشرة على تجدّد الخلايا وجودة الأنسجة، ما يقلل من فرص نجاح الزراعة ويزيد من المخاطر الصحية. في هذه الحالات، لا يُنظر في زراعة الشعر إلا بعد انتهاء العلاج بالكامل، واستقرار الحالة الصحية، ووجود تقييم طبي صريح يسمح بذلك.

الأمراض التي لا تمنع زراعة الشعر ولكن تؤجلها
السكري غير المنضبط
السكري غير المنضبط
يُعد السكري من العوامل الصحية المهمة التي يجب تقييمها قبل أي إجراء جراحي، بما في ذلك زراعة الشعر.
فارتفاع مستويات السكر في الدم يؤثر سلبًا على التئام الجروح، إذ يضعف وظيفة خلايا المناعة مثل كريات الدم البيضاء، ما يزيد من خطر العدوى بعد العملية. كما تشير الدراسات إلى أن ارتفاع HbA1c يرتبط بزيادة مضاعفات ما بعد الجراحة.
في هذه الحالات، يمكن إجراء زراعة الشعر لمرضى السكري بعد ضبط مستوى السكر والوصول إلى معدلات مستقرة.
ارتفاع ضغط الدم غير المستقر
ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه قد يعرّض المريض لمخاطر أثناء التخدير وخلال إجراء العملية، حتى وإن كانت زراعة الشعر تُعد إجراءً بسيطًا نسبيًا.
تقلبات الضغط المفاجئة قد تزيد من خطر المضاعفات القلبية أو نقص التروية، لذلك يُشترط ضبط ضغط الدم ضمن الحدود الطبيعية قبل التفكير في زراعة الشعر، لتقليل المخاطر وتحقيق نتائج أكثر أمانًا.
اقرأ أيضًا: موانع وشروط زراعة الشعر.
أمراض الغدة الدرقية غير المعالجة
تؤثر اضطرابات الغدة الدرقية بشكل مباشر على دورة نمو الشعر واستقرار البصيلات.
في حالات قصور الغدة الدرقية، يؤدي انخفاض الهرمونات الدرقية إلى تباطؤ انقسام خلايا الجلد وبصيلات الشعر، ما يضعف دخول الشعر في مرحلة النمو النشط ويزيد من تساقطه.
أما في حالات فرط نشاط الغدة الدرقية، فقد تسهم الاضطرابات الهرمونية في زيادة الإجهاد التأكسدي داخل الأنسجة، وهو ما قد يؤدي إلى ضعف الشعر وتساقطه بشكل أسرع.
عند عدم استقرار وظائف الغدة الدرقية، قد تتأثر قدرة البصيلات المزروعة على البقاء، أو يحدث تساقط للشعر المزروع بعد العملية. لذلك، يُعد التأكد من توازن هرمونات الغدة الدرقية خطوة أساسية قبل زراعة الشعر، ويتم ذلك عادة من خلال فحوصات مثل TSH وT3 وT4 لضمان أن المستويات ضمن الحدود الطبيعية قبل اتخاذ القرار.
الأنيميا ونقص الحديد
يؤدي نقص الحديد و فقر الدم إلى ضعف التروية الدموية لبصيلات الشعر، لأن الحديد عنصر مهم لتكوين الهيموغلوبين الذي ينقل الأكسجين في الدم. ضعف تروية الأنسجة يعني أن بصيلات الشعر المزروعة قد لا تحصل على ما يكفي من الأكسجين والمغذيات الضرورية بعد الزراعة.
كما يضعف فقر الدم قد الجهاز المناعي، مما يزيد من خطر العدوى وتأخر التئام الجروح. لذلك يجب تحسين مستويات الحديد في الجسم قبل الزراعة لتعزيز التروية الدموية وصحة فروة الرأس وضمان نمو شعر صحي وقوي.
اقرأ أيضًا: هل نقص الحديد يسبب تساقط الشعر؟
الصدفية أو الأكزيما النشطة على فروة الرأس
إذا كانت الصدفية أو الأكزيما في حالة نشاط (توهّج، احمرار، تقشّر، جروح مفتوحة)، فإن ذلك يعني وجود التهاب قوي في الجلد. يمنع هذا الالتهاب التئام الجروح بعد العملية، ويزيد من خطر العدوى وفشل زراعة الشعر.
لذلك، يجب تأجيل زراعة الشعر حتى يتم السيطرة على هذه الأمراض الجلدية، وأن تكون الفروة نظيفة وخالية من الالتهابات قبل العملية.
اقرأ أيضًا: الفرق بين الأكزيما والصدفية.
الالتهابات البكتيرية أو الفطرية في فروة الرأس
تؤدي الالتهابات البكتيرية أو الفطرية في فروة الرأس، إلى فشل زراعة الشعر وتزيد من مخاطر المضاعفات والالتهابات. لذلك، يجب علاج هذه الالتهابات بالكامل والتأكد من أن الفروة نظيفة وصحية قبل إجراء العملية.
تساقط الشعر النشط (Active Telogen Effluvium أو حالة اضطراب هرموني)
في حالات تساقط الشعر النشط، سواء كان Telogen Effluvium أو نتيجة اضطراب هرموني، تكون البصيلات في حالة عدم استقرار، ما يجعل فروة الرأس غير مهيأة لاستقبال البصيلات الجديدة. في هذه المرحلة، يستمر الشعر في التساقط بسرعة، وبالتالي قد تفشل البصيلات المزروعة في الثبات أو النمو بالشكل المتوقع. لذلك، يجب تأجيل زراعة الشعر حتى يستقر التساقط تمامًا، ويستقرّ سبب المشكلة بعد العلاج. لضمان أن البيئة مناسبة وأن النتائج النهائية تكون ثابتة وناجحة.
الثعلبة النشطة (Alopecia Areata)
في حالة الثعلبة النشطة، يهاجم الجهاز المناعي بصيلات الشعر، مما يؤدي إلى تساقط الشعر بشكل كبير. إجراء زراعة الشعر أثناء نشاط المرض يؤدي إلى تساقط البصيلات المزورعة، لأن جهاز المناعة سيهاجمها ويؤدي إلى تساقطها. لذلك، يجب الانتظار حتى تستقر الحالة تمامًا قبل الإجراء.

اقرأ أيضًا: أسباب فشل زراعة الشعر.
الحالات التي تتطلب استشارة خاصة
الأشخاص الذين يتناولون أدوية مميعة للدم
الأشخاص الذين يتناولون أدوية مميعة للدم مثل الوارفارين أو الكلوبيدوغريل. حيث تؤدي هذه الأدوية إلى زيادة خطر النزيف أثناء وبعد العملية. في مثل هذه الحالات، يجب التنسيق مع الطبيب لإمكانية إيقاف هذه الأدوية لفترة قبل الزراعة، مع ضمان عدم تعريض المريض لمخاطر تجلط الدم. هذا التقييم الطبي الدقيق ضروري للحفاظ على سلامة المريض وتقليل مضاعفات النزيف.
وفقًا لإرشادات من المنتدى الدولي لزراعة الشعر، إذا تم خفض مستوى مميّع الدم (كمقياس PT/INR) إلى نطاق آمن، يمكن إجراء الزراعة مع مخاطر منخفضة نسبيًا.
مرضى المناعة الضعيفة
المرضى الذين لديهم ضعف في المناعة، مثل المرضى الذين يتلقون العلاج الكيماوي يحتاجون إلى اعتبارات خاصة قبل زراعة الشعر. الجهاز المناعي الضعيف يعني أن التئام الجروح قد يكون أبطأ، وأن خطر العدوى أعلى. لذلك، يجب الانتظار حتى انتهاء العلاج الكيماوي.
المرضى الذين خضعوا لعمليات زراعة سابقة فاشلة
المرضى الذين أجروا عملية زراعة شعر سابقة فاشلة يحتاجون إلى تقييم دقيق لحالة المنطقة المانحة وكثافتها. يعتمد نجاح الزراعة في هذه الحالات على جودة المنطقة المانحة، لذلك يعد التشخيص الدقيق والاستشارة أحد أهم الخطوات قبل إعادة العملية..
اقرأ أيضًا: تكلفة زراعة الشعر.
لماذا يجب الكشف الطبي قبل زراعة الشعر؟
الكشف الطبي قبل زراعة الشعر خطوة أساسية لضمان أن العملية تتم بأعلى درجات الأمان والنجاح. فهو يبدأ بتقييم دقيق للصحة العامة للتأكد من قدرة المريض على تحمل التخدير والإجراء دون مخاطر. كما يساعد الكشف على تحديد أي مشكلات قد تؤثر في النتيجة، مثل اضطرابات الهرمونات ونقص الفيتامينات وفقر الدم، أو الأمراض الجلدية في فروة الرأس. ومن خلال هذه الخطوة، يمكن اختيار التقنية الأنسب لكل حالة، وفقًا لكثافة المنطقة المانحة وطبيعة الشعر وحالة المريض الصحية. بهذه الطريقة يمكن ضمان أفضل فرص لنجاح العملية وثبات البصيلات ونموها بالشكل المطلوب.
لذلك، نقوم في مركز إليت هير بإجراء فحص طبي وتحاليل شاملة قبل زراعة الشعر عبر نظام pre-test مخصص، للتأكد من جاهزية المريض وتوفير أعلى درجات الأمان وأفضل فرصة لنجاح العملية وتحقيق النتائج المتوقعة.
زراعة الشعر قرار طبي وجمالي مهم، ولا يمكن نجاحه دون تقييم دقيق لحالتك، وفهم أسباب التساقط واختيار الوقت والتقنية المناسبة. لذلك، فإن الخطوة الأهم قبل اتخاذ قرار إجراء زراعة الشعر هي الحصول على استشارة متخصصة تمنحك رؤية واضحة لحالتك وإمكانية الزراعة من عدمها.
احجز الآن استشارة مجانية مع خبراء زراعة الشعر في اليت هير لتقييم وضعك بدقة ومعرفة مدى ملاءمتك للعملية، ولتخطيط رحلتك لإجراء زراعة شعرك بطريقة آمنة واحترافية تمنحك النتيجة التي تبحث عنها.
الأسئلة الشائعة
متى لا تنفع زراعة الشعر؟
عندما يكون تساقط الشعر نتيجة أمراض مناعية نشطة مثل الثعلبة أو الصلع الندبي، أو بفقدان كامل للمنطقة المانحة، أو في حالات أمراض جلدية مزمنة تؤثر على فروة الرأس.
هل هناك أمراض تمنع نمو الشعر؟
نعم، مثل الثعلبة المناعية واضطرابات الغدة الدرقية ونقص الحديد الشديد والصدفية النشطة والالتهابات الفطرية، وبعض الأمراض الوراثية التي تؤثر على البصيلات.
ما هو البديل عن زراعة الشعر؟
العلاجات الطبية مثل أدوية مثل مينوكسيديل وفيناسترايد أو يمكن اللجوء إلى العلاجات غير الجراحية مثل الميزوثيرابي والبلازما PRP.